خواجه نصير الدين الطوسي
62
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
التناقض الثالث : قوله : واجب الوجود واحد من جهة كذا ، وواحد من جهة كذا ، وعدّد سبعة أوجه « 1 » . أقول : إنما يكون واحد من كل وجه ، إذا لم يكن له وجوه البتة . والواحد المطلق ، ما لا كثرة فيه . وكثرة هذه الوجوه والاعتبارات ، تنافى الوحدة المطلقة الخالصة . وإن قال : إن هذه الكثرة ترجع إلى السلوب والإضافات ، أو إلى الوجوه والاعتبارات ، فقد تكلمنا عليه بما فيه مقنع . التناقض الرابع : قال : ولا يمكن أن يقال إن واجبي الوجود لا يشتركان في شئ ، فكيف وهما يشتركان في الوجود ووجوب الوجود والبراءة عن الموضوع ؟ ! وهذا الاعتراف منه يرفع جميع كلماته السابقة وتناقضها ، فكأنه قصر الاشتراك المانع من الوحدة ، الواجب للاثنينية على الاشتراك / 21 أفي المعنى بالتواطؤ فقط ، ولم يعلم أن الاشتراك في المعنى الذي يعم ، يستدعى انفصالا في المعنى الذي يخص ؛ وذلك هو التكثر والتركب ، وهو لازم لا مخلص عنه . ثم نقول : قولك : إن وجوب الوجود لا يقال على كثيرين ، ولا يجوز أن يكون نوع واجب الوجود لغير ذاته ، مناقض لقولك بأن الوجود
--> ( 1 ) انظر كتاب النجاة لابن سينا ص 251 ، 252 ، الإشارات والتنبيهات ، قسم الإلهيات 3 / 464 وما بعدها ، وغيرها ) .